العلامة الحلي
51
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وتصحّ النيابة في دفع الديات إلى مستحقّها . والجنايات لا تصحّ النيابة فيها ؛ لأنّها ظلم ، فتتعلّق بفاعلها . وأمّا قتال أهل البغي فيجوز أن يستنيب فيه . والأشربة لا تصحّ النيابة فيها ، ويجب الحدّ على الشارب ؛ لأنّه فَعَل المحرَّم . وأمّا الجهاد فقد مَنَع الشافعي من دخول النيابة فيه بحال ، بل كلّ مَنْ حضر الصفّ توجّه الفرض عليه « 1 » . وهو بهذا المعنى صحيح ، وكذا ما قلناه أوّلًا من صحّة النيابة في الجهاد على معنى أنّ للرجل أن يُخرج غيره بأُجرة أو غيرها في الجهاد . وأمّا الذبح فيصحّ التوكيل فيه . وكذا يصحّ في السبق والرمي ؛ لأنّه إمّا إجارة أو جعالة ، وكلاهما تدخله النيابة . ويصحّ التوكيل في الدعوى ؛ لأنّ ذلك مطالبة بحقّ غيره ، فهو كاستيفاء المال . ويجوز التوكيل في مطالبة الحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها ، حاضراً كان الموكّل أو غائباً ، صحيحاً أو مريضاً . النظر الثالث : في العلم . مسألة 680 : لا يشترط في متعلّق الوكالة - وهو ما وُكّل فيه - أن يكون معلوماً من كلّ وجهٍ ، فإنّ الوكالة إنّما جُوّزت لعموم الحاجة ، وذلك
--> ( 1 ) بحر المذهب 8 : 151 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 210 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 206 ، روضة الطالبين 3 : 523 .